الشيخ محمد النهاوندي
49
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
فأطيل الجلوس استماعا منّي لهن ؟ قال عليه السّلام : « لا تفعل » . فقال : واللّه ما هو شيء آتيه برجلي ، إنما هو سماع أسمعه باذني ؟ فقال عليه السّلام : « تاللّه كذبت « 1 » ، أما سمعت اللّه يقول : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا » « 2 » الخبر . وعن السجاد عليه السّلام : « ليس لك أن تتكلّم بما شئت ؛ لأنّ اللّه يقول : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ولأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : رحم اللّه عبدا قال خيرا فغنم ، أو صمت فسلم ، وليس لك أن تسمع ما شئت ؛ لأنّ اللّه يقول : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا » « 3 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 37 إلى 38 ] وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً ( 37 ) كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ( 38 ) ثمّ أنّه تعالى بعد النهي عن الكبائر الموبقة ، والأمر بالوفاء بالعهد وإيفاء الحقوق ، وكلّها من وظائف اليد واللسان والقلب ، وبيان مسؤولية الأعضاء والجوارح ، نهى عن مشي الخيلاء « 4 » والتكبّر الذي هو وظيفة الرّجلين بقوله : وَلا تَمْشِ أيّها الانسان فِي وجه الْأَرْضِ مَرَحاً وتكبّرا ، أو فخرا ، أو بطرا ، أو فرحا ، كما عن القمي رحمه اللّه « 5 » . ثمّ نبّه سبحانه على عدم لياقته للتعظّم والتكبّر بقوله : إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ ولن تنقب حال انخفاضك في المشي الْأَرْضِ بقوة قدميك وشدّة وطئك وَلَنْ تَبْلُغَ حال ارتفاعك الْجِبالَ ولن تصل إلى رؤوسها طُولًا وبتطاولك ، فمع هذا العجز يكون التكبّر عين الحماقة ، إذ التكبّر إنّما يكون بكثرة القوة وعظم الجثّة ، وكلاهما مفقودان فيك . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام في وصيته لمحمّد بن الحنفية : « وفرض على الرّجلين أن تنقلهما في طاعته ، وأن لا تمشي بهما مشية عاص ، فقال عزّ وجلّ : وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً « 6 » » . ثمّ بيّن سبحانه علّة النهي عن الخصال الاثني عشر بقوله : كُلُّ ذلِكَ المذكور في تضاعيف الآيات المشتملة على الأوامر والنواهي من الخصال الخمس والعشرين كانَ سَيِّئُهُ وقبيحة ، وهو الذي نهى عنه ، وهي اثنتا عشرة خصلة عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ومبغوضا .
--> ( 1 ) . في الكافي والعياشي : للّه أنت ، وفي من لا يحضره الفقيه والتهذيب : ياللّه أنت . وفي الصافي : تاللّه أنت . ( 2 ) . تفسير العياشي 3 : 52 / 2520 ، من لا يحضره الفقيه 1 : 45 / 177 ، التهذيب 1 : 116 / 304 ، الكافي 6 : 432 / 10 ، تفسير الصافي 3 : 192 . ( 3 ) . علل الشرائع : 606 / 80 ، تفسير الصافي 3 : 192 . ( 4 ) . في النسخة : المشي عن الخيلاء . ( 5 ) . تفسير القمي 2 : 20 ، تفسير الصافي 3 : 193 . ( 6 ) . من لا يحضره الفقيه 2 : 383 / 1627 ، تفسير الصافي 3 : 193 .